أبي بكر الكاشاني
380
بدائع الصنائع
الاشراك عمل بكل واحد منهما من وجه فيحمل عليه ما أمكن وعند الإعادة وكون الثاني محلا للوصية لا يمكن الحمل على الاشراك لأنه لما أعاد علم أنه أراد نقل تلك الوصية من الأول إلى الثاني ولا ينتقل الا بالرجوع فكان ذلك منه رجوعا هذا إذا قال الوصية التي أوصيت بها لفلان فهي لفلان وكذا إذا قال الوصية التي أوصيت بها لفلان قد أوصيتها لفلان أو فقد أوصيتها لفلان فاما إذا قال وقد أوصيت بها لفلان فهذا يكون اشراكا لان الواو للشركة وللاجتماع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي باطلة فهذا رجوع لأنه نص على ابطال الوصية الأولى وهو من أهل الابطال والمحل قابل للبطلان فتبطل وهو معنى الرجوع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي حرام أو هي ربا لا يكون رجوعا لان الحرمة لا تنافى الوصية فلم يكن دليل الرجوع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي لفلان وارثي كان هذا رجوعا عن وصيته لفلان ووصيته للوارث فيقف على إجازة الورثة لأنه نقل الوصية الأولى بعينها إلى من يصح النقل إليه لان الوصية للوارث صحيحة بدليل انها تقف على إجازة بقية الورثة والباطل لا يحتمل التوقف وإذا انتقلت إليه لم يبق للأول ضرورة وهذا معنى الرجوع ثم إن أجازت بقية الورثة الوصية لهذا الوارث نفذت وصار الموصى به للموصى له وان ردوا بطلت ولم يكن للموصى له الأول لصحة الرجوع لانتقال الوصية منه وصار ميراثا لورثة الموصى كما لو رجع صريحا ولو قال الوصية التي أوصيت بها لفلان فهي لعمرو بن فلان وعمرو حي يوم قال الموصى هذه المقالة كان رجوعا عن وصيته لان الوصية لعمرو وقعت صحيحة لأنه كان حيا وقت كلام الوصية فيصح النقل إليه فصح الرجوع ولو كان عمرو ميتا يوم كلام الوصية لم تصح الوصية لان الميت ليس بمحل للوصية فلم يصح ايجاب الوصية له فلم يثبت ما في ضمنه وهو الرجوع ولو كان عمرو حيا يوم الوصية حتى صحت ثم مات عمرو قبل موت الموصى بطلت الوصية لان نفاذها عند موت الموصى وتعذر تنفيذها عند موته لكون الموصى له ميتا فكان المال كله للورثة ولو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان فهو لعقب عمرو فإذا عمرو حي ولكنه مات قبل موت الموصى فالثلث لعقبه وكان رجوعا عن وصية فلان لان قوله لعقب عمرو وقع صحيحا إذا كان لعمرو عقب يوم موت الموصى لان عقب الرجل من يعقبه بعد موته وهو ولده فلما مات عمرو قبل موت الموصى فقد صار ولده عقبا له يوم نفاذ الايجاب وهو يوم موت الموصى فصحت الوصية كما لو أوصى بثلث ماله لولد فلان ولا ولد له يومئذ ثم ولد له ولد ثم مات الموصى ان الثلث يكون له كذا ههنا ثم إذا صح ايجاب الثلث له بطل حق الأول لما قلنا فان مات عقب عمرو بعد موت عمرو قبل موت الموصى رجع الثلث إلى الورثة لان الايجاب لهم قد صح لكونهم عقبا لعمرو فثبت الرجوع عن الأول ثم بطل استحقاقهم بموتهم قبل موت الموصى فلا يبطل الرجوع ولو مات الموصى في حياة عمرو فالثلث للموصى له لان الموصى قد مات ولم يثبت للموصى لهم اسم العقب بعد فبطل الايجاب لهم أصلا فبطل ما كان ثبت في ضمنه وهو الرجوع عن الوصية الأولى ولو أوصى ثم جحد الوصية ذكر في الأصل أنه يكون رجوعا ولم يذكر خلافا قال المعلى عن أبي يوسف في نوادره قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في رجل أوصى بوصية ثم عرضت عليه من الغد فقال لا أعرف هذه الوصية قال هذا رجوع منه وكذلك لو قال لم أوص بهذه الوصية قال وسألت محمدا عن ذلك فقال لا يكون الجحد رجوعا وذكر في الجامع إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم قال بعد ذلك اشهدوا أنى لم أوص لفلان بقليل ولا كثير لم يكن هذا رجوعا منه عن وصية فلان ولم يذكر خلافا فيجوز أن يكون ما ذكر في الأصل قول أبى يوسف وما ذكر في الجامعة قول محمد ويجوز أن يكون في المسألة روايتان ( وجه ) ما ذكر في الجامع أن الرجوع عن الوصية يستدعى سابقية وجود الوصية والجحود انكار وجودها أصلا فلا يتحقق فيه معنى الرجوع فلا يمكن أن يجعل رجوعا ولهذا لم يكن جحود النكاح طلاقا ولان انكار الوصية بعد وجودها يكون كذبا محضا فكان باطلا لا يتعلق به حكم كالاقرار الكذب حتى لو أقر بجارية لانسان كاذبا والمقر له يعلم ذلك لا يثبت الملك حتى لا يحل وطؤها وكذا سائر الأقارير الكاذبة انها باطلة في الحقيقة كذا الانكار الكاذب